في الثامن من يناير، احتفل الاتحاد الأوروبي والأردن بحدثٍ هام في علاقتهما العريقة بعقد أول قمة ثنائية بينهما. ومثّل الاتحاد الأوروبي كلٌ من رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين والرئيس الأردني جوش كوستا، بينما مثّل الأردن جلالة الملك عبد الله الثاني. واستعرض الزعيمان تنفيذ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي والأردن، الموقعة قبل عام، وحددا أولويات المستقبل، بما في ذلك مؤتمر رفيع المستوى للاستثمار بين الاتحاد الأوروبي والأردن، المقرر عقده في أبريل 2026. وأكدت القمة مجدداً التزام الاتحاد الأوروبي بالأردن كشريك استراتيجي رئيسي لتحقيق الاستقرار والازدهار والتعاون في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط.
صرحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، قائلةً: “إن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن أقوى من أي وقت مضى. وتُصادف قمة الاتحاد الأوروبي والأردن الأولى اليوم ذكرى شراكتنا الاستراتيجية والشاملة، والإنجازات الملموسة التي حققناها معًا منذ ذلك الحين. بدءًا من تعزيز التعاون السياسي وتنشيط الحوار الأمني، وصولًا إلى الإصلاحات والاستثمارات والفرص المتاحة للمواطنين والشركات على حد سواء. إننا نحول التزاماتنا إلى أفعال من أجل تحقيق الاستقرار والمرونة والازدهار المشترك.”
وخلال عامها الأول، أسفرت الشراكة الاستراتيجية والشاملة عن نتائج ملموسة في محاورها الخمسة: أولًا: العلاقات السياسية والتعاون الإقليمي، ثانيًا: الأمن والدفاع، ثالثًا: المرونة الاقتصادية والتجارة والاستثمار، رابعًا: رأس المال البشري بما في ذلك التعليم والمهارات، وخامسًا: الهجرة وحماية اللاجئين ودعمهم. وقد عزز القادة العلاقات السياسية من خلال تعميق الحوار والعمل المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي. كما شهد التعاون الأمني والدفاعي تقدمًا ملحوظًا بفضل الدعم الجديد من الاتحاد الأوروبي في إطار آلية السلام الأوروبية، والتقدم المُحرز في إدارة الحدود المتكاملة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعم الاتحاد الأوروبي برنامج الإصلاح الأردني وتعزيز مرونته الاقتصادية. في سبتمبر/أيلول 2025، اعتمد الاتحاد الأوروبي برنامجًا للمساعدة المالية الكلية بقيمة 500 مليون يورو وبدأ بتنفيذه. ومن المتوقع اعتماد برنامج آخر للمساعدة المالية الكلية في عام 2026 بقيمة 500 مليون يورو إضافية. سيدعم هذا التمويل استقرار الاقتصاد الكلي في الأردن وتنفيذ إصلاحات تحويلية، تشمل إدارة المالية العامة والضرائب، وسياسات العمل والسياسات الاجتماعية، ومكافحة الفساد والحوكمة بشكل عام، فضلًا عن قطاعي الطاقة وبيئة الأعمال.
كما عزز الاتحاد الأوروبي والأردن تعاونهما في مجال التبادل الثقافي بين الشعبين من خلال برامج التعليم والمهارات والبحث العلمي وتنقل الشباب، بما في ذلك برنامج الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط (PRIMA). علاوة على ذلك، واصل الاتحاد الأوروبي دعمه للجهود الاستثنائية التي يبذلها الأردن في استضافة اللاجئين، وضمان حصولهم على الخدمات وسبل العيش والحماية. وسيتم تكثيف التعاون مع الأردن في إطار ميثاق البحر الأبيض المتوسط وخطة العمل الأولى القادمة (المقرر إطلاقها في مارس/آذار 2026).
سوريا