خُصص ضمن فعاليات الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة. لم يكن اللقاء تقليديًا أو رسميًا، بل أقرب إلى مساحة آمنة مفتوحة للنقاش والدعم وتبادل الخبرات، حيث جرى التأكيد على دور الصحفيات في تقديم تغطية أكثر وعيًا وإنصافًا، بما ينسجم مع أهداف Media Connect في دعم وتمكين الشباب العاملين في الإعلام.خلال اليوم، قُدّم عرض حول برنامج EU Neighbours South ومبادرة Media Connect، مع شرح عملي لكيفية عملها، والفئات التي تستهدفها، والفرص التي تتيحها للصحفيين الشباب في دول جنوب المتوسط. النقاش لم يقتصر على التعريف بالمبادرة، بل تناول أيضًا التحديات اليومية التي تواجه الصحفيات في المنطقة، من محدودية الموارد إلى ضغوط العمل والتحرير. في جلسة الصحافة البنّاءة مع سمر صبري وليا رامي، انتقل الحديث من المفاهيم النظرية إلى الممارسة، مع التركيز على كيفية إنتاج محتوى مسؤول لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يضعها في سياقها الاجتماعي والإنساني دون تبسيط أو تبرير.

تدريب عملي على تغطية العنف ضد المرأة
الجزء العملي من اليوم شكّل نقطة تحوّل بالنسبة لكثير من المشاركات. من خلال محاكاة أدوار حقيقية، تدربت الصحفيات على إعداد تقارير حول العنف ضد المرأة تراعي كرامة الضحية وسلامتها النفسية. النقاش ركّز على أخطاء شائعة في التغطية، مثل استخدام لغة تلمّح إلى لوم الضحية أو نشر تفاصيل غير ضرورية. هذا التدريب أتاح للمشاركات اختبار قراراتهن التحريرية في بيئة آمنة، وفهم أثر كل سؤال وكل صياغة على الأشخاص المعنيين بالقصة.

جلسة Open Heart: شهادات وتجارب شخصية
في جلسة Open Heart مع لارا فاروق، تغيّر إيقاع اليوم. الحديث خرج من إطار التدريب إلى مساحة اعترافات صادقة، حيث شاركت الصحفيات قصصًا عن تمييز صريح أو مبطّن داخل أماكن العمل، وعن ضغوط تُمارَس عليهن تحت مسميات “طبيعية” أو “جزء من المهنة”. بعض الشهادات كشفت عن أثر هذه التجارب على الثقة بالنفس والمسار المهني، خصوصًا في ظل ثقافة تُشجّع أحيانًا على الصمت بدل المواجهة. الجلسة لم تقدّم حلولًا جاهزة، لكنها كسرت عزلة التجربة الفردية وحوّلتها إلى نقاش جماعي.

السلامة الرقمية وحماية الصحفيات
مع تصاعد المخاطر الرقمية، خصص جزء من اليوم لورشة السلامة الإلكترونية التي قدّمتها نهى لملوم. الورشة ركّزت على ممارسات بسيطة لكنها أساسية، مثل إدارة كلمات المرور، حماية الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتعامل مع محاولات الاختراق أو التحرش الرقمي. من خلال تمارين تطبيقية، اكتشفت العديد من المشاركات ثغرات حقيقية في حضورهن الرقمي. الهدف لم يكن إثارة الخوف، بل تمكين الصحفيات من السيطرة على أدواتهن الرقمية وفهم أن السلامة المهنية اليوم لا تنفصل عن السلامة على الإنترنت.
الخيط الناظم بين مختلف الجلسات كان محاولة تحويل التجارب الصعبة إلى معرفة عملية. كيف يمكن للصحفية أن تغطي موضوعًا مؤلمًا دون أن تعيد إنتاج العنف؟ كيف تحمي مصادرها في سياق حساس؟ وكيف توازن بين حق الجمهور في المعرفة وحق الأفراد في الحماية؟ هذه الأسئلة لم تُطرح بشكل نظري، بل من خلال أمثلة واقعية ونقاشات مباشرة، جعلت من التدريب مساحة لتطوير مهارات قابلة للتطبيق داخل غرف الأخبار.
سوريا