لبنان: ملّاحات أنفة في دائرة الضّوء

يناير 23, 2024
مشاركة في

 

كان والد جسيكا نجّار، 33 سنة، يمتلك ملّاحات في بلدة أنفة الساحليّة في قضاء الكورة شمال لبنان وهي من ضمن المنتفعين من مشروع MedArtSalt الممول من الاتحاد الأوروبي لفائدة 4 دول متوسطية هي تونس وإسبانيا وإيطاليا ولبنان. تقول جسيكا وهي تستذكر ايّام طفولتها: ” عندما كنت طفلة، اعتاد والدي أن يأخذنا للسباحة في الملّاحات التي كانت تمسح 10000 متر مربع من بينها ملّاحتين مخصّصتين للسّباحة استمتعنا باللعب فيها أما المساحة المتبقيّة فكانت مخصّصة لإنتاج الملح وهو مصدر رزق اسرتي”. 

تحصّلت جسيكا نجّار على شهادة جامعيّة في الصّحافة والفلسفة وهي تدير ما شقيقتيها ملّاحات تنتج 150 طنّا من الملح سنويّا: ” بفضل MedArtSalt أعدت إحياء الشركة العائلية التي تحمل اسم “Blanc sel”. عملت على خلق علامة تجاريّة وعبوات جديدة واعتمدت خطة عمل صارمة وبدأت البيع في العديد من أسواق المزارعين المحليين. بالنّسبة لي، العنصر الأكثر ثراء في المشروع هو عنصر التّواصل والتعرف على نظرائي من بلدان أخرى ممّن يمارسون نفس المهنة التي أمارسها”

 

الدّعم الأوروبي 

 لعب مشروع MedArtSalt، الذي يموله الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج التّعاون عبر الحدود في حوض البحر الأبيض المتوسط للآلية الأوروبية للجوار، دورا حاسما بالنّسبة لجسيكا في تحديد نماذج الإدارة المستدامة للملّاحات الحرفية. في لبنان، أشرفت كلّ من جمعيّة تنمية القدرات الرّيفيّة وجمعيّة التّجارة العادلة على تنفيذ المشروع.  يقول في هذا الصّدد مدير المنّظمة غير الحكوميّة “التجارة العادلة في لبنان”، سمير عبد الملاك: “بفضل المشروع، تم اعتماد خطة تسويق استراتيجية واستراتيجيات للتنوع البيولوجي ومنصة للتجارة الإلكترونية وبرامج لبناء القدرات مع إنشاء شبكة دولية”. 

أُختتم المشروع بمعرض دولي للملح شكّل فرصة لعرض نتائج وآثار المشروع والربط بين منتجي الملح المحليين والدوليين من خلال تعزيز الابتكار والتعاون. التأم هذا المعرض الدولي في لبنان وتواصل لعدّة أيام قبل اختتامه بندوة في بيروت وزيارة إلى موقع أنفة وهي منطقة قديمة تقع على الساحل اللبناني اشتهرت لآلاف السّنين بملّاحاتها المستخدمة منذ زمن الفينيقيين.

 

اغتنمت جمعيّة التجارة العادلة فرصة حضور كافّة المشاركين في المشروع، الذين قدموا من عدة مناطق في المتوسط، لتسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الشريط السّاحلي اللبناني. خلال المعرض، تم التركيز على أهمية الحفاظ على نفاذ العموم إلى الساحل اللبناني، رغم أنه في الواقع وخلافا للقانون، تمت خصخصة أجزاء كبيرة من الساحل على نحو غير نظامي بسبب العديد من المشاريع السياحية المنجزة على مر السنين. تمّت الإشارة إلى أن السّواحل اللبنانيّة متضرّرة بشدّة   من السياحة المكثّفة، حيث تقيد المنتجعات الشاطئية النّفاذ إلى شاطئ البحر مما يتسبّب في تدهور البيئة والفقر الثقافي على امتداد الشريط الساحلي. إضافة إلى ذلك، أتاح المعرض للمشاركين الأجانب فرصة اكتشاف منطقة أنفة التي قد تدرج في قائمة اليونسكو للمواقع التراثية المعرضة للخطر. اطّلع المشاركون على المّلاحات حيث يشكّل استخراج الملح منذ قرون أحد الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية الهامّة بالنّسبة إلى المجتمعات البحرية في أنفة التي تعتبر الملح “الذهب الأبيض” الثمين في المنطقة رغم التّراجع الحاد لهذا التّقليد مؤخّرا.

 

الدّعم الأوروبي لفائدة التنوّع البيولوجي والتّراث المتوسّطي 

تقول أليساندرا فيزر، المكلّفة بالتعاون لدى بعثة الاتحاد الأوروبي: “دعم الاتحاد الأوروبي بكلّ فخر عمال الملح في لبنان لأنّ عملهم يعزّز التنوع البيولوجي ويحافظ على التراث الثقافي المتوسطي”  ذلك أنّ الملّاحات هي موطن لأنواع نباتية وحيوانية مختلفة ومن خلال الحفاظ على الملّاحات نوفّر حماية لتلك الأنواع وموائلها مما يساعد على الحفاظ على التوازن البيئي لكوكبنا. يود الاتحاد الأوروبي أن يؤكد من جديد التزامه بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية والحياد المناخي. كما أنّ الملّاحات، التي عادة ما تشرف الأسر على إدارتها، لديها القدرة على خلق فرص عمل محليّة وتوفير فرص اقتصادية خاصّة في المناطق الريفية والساحلية حيث فرص العمل محدودة. نحن نساهم من خلال الملّاحات في خلق وظائف مستدامة وفي التّنمية الاقتصاديّة المحليّة. إضافة إلى ذلك، تضطلع الملّاحات بدور حاسم في الحفاظ على التراث الثقافي المتوسطي من خلال المحافظة على التقنيات التقليدية لاستخراج الملح التي تشكّل تراثا ثقافيا ثمينا.  وقد أعدّ مشروع MedArtSal حلولا مبتكرة ومستدامة ونموذج إدارة يتلاءم مع الملّاحات الحرفيّة في أربع بلدان متوسطية تواجه تحدّيات متشابهة هي تونس وإسبانيا وإيطاليا ولبنان. 

يموّل الاتحاد الأوروبي مشروع MedArtSal- الإدارة المستدامة للملّاحات الحرفية في المنطقة المتوسطيّة – عبر برنامج التعاون عبر الحدود في حوض البحر الأبيض المُتوسط للآلية الأوروبية للجوار. يمتدّ المشروع على 3 سنوات وهو يهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة للملّاحات الحرفيّة عبر توفير الدّعم فيما يتعلّق بالمسائل الاقتصادية والبيئية والحوكمة في مجال إنتاج الملح. من خلال معالجة التحديات المشتركة لأربع مناطق متوسطية (إيطاليا وإسبانيا ولبنان وتونس)، يهدف المشروع إلى العمل على إعداد نموذج إدارة مستدام وقابل للتكيف يعزز تثمين الملّاحات الحرفيّة. يشرف الاتحاد الجامعي للاقتصاد الصناعي والتجاري (إيطاليا) على تنفيذ المشروع ويحظى بدعم عدد من الشركاء مثل جمعية تنمية القدرات الريفية (لبنان) وجمعيّة التجارة العادلة (لبنان) ومركز التعاون من أجل المتوسّط التّابع للاتحاد الدّولي للحفاظ على الطّبيعة، ومؤسسة MEDSEA (إيطاليا) وشركة سيدة (تونس) وجامعة كاديكس (إسبانيا) وغرفة التجارة والصناعة التونسية الإيطالية (تونس).

موقع الواب: http://www.enicbcmed.eu/home      https://medartsal.com

اقرأ في: English Français