طالبتان تونسيّتان تحوّلان أغطية الزّجاجات إلى نظّارات عصريّة صديقة للبيئة

أكتوبر 6, 2022
مشاركة في

طورت إيناس وسوسن طريقة مبتكرة لتحويل النّفايات البلاستيكية إلى نظارات عصريّة صديقة للبيئة. بدعم من الحاضنة الرقميّة منصّة  Menassa Lab)) التي تنشط على السّاحة الثقافيّة والابداعيّة التّونسيّة، يستعدّ الثنائي لإطلاق مشروع للتجارة الالكترونيّة خلال الأشهر القليلة القادمة.

اعتادت إيناس مصفار منذ صغرها، مثل العديد من الأطفال من جيلها، على جمع أغطية الزجاجات البلاستيكية حيث كانت هذه الطّريقة لإعادة التّدوير منتشرة في السّنوات الألفين وتمّ التّرويج لها كممارسة بسيطة تساهم في الحفاظ على البيئة. تقول إيناس (22 سنة) في هذا الصّدد: “أصبحت تلك الممارسة تشكّل عادة بالنّسبة لي وأصبحت أجمع حيثما أذهب أغطية زجاجات الشامبو ومواد التّنظيف والماء…لكن بصراحة لم أكن أعرف ما يمكنني أن أفعل بالأغطية التي أجمّعها…”

أردفت زميلتها في دراسة الهندسة المعماريّة وشريكتها في الأعمال، سوسن جلازي قائلة:” كنّا نريد فعلا القيام بعمل مفيد للبيئة لأنّ مسألة البيئة تشغلنا منذ مدّة لكنّنا لم نكن نعرف بالتّحديد ماذا سنفعل أو من اين سنبدأ”. كانتا تدركان فقط أنّهما تريدان العمل في مجال البيئة وأن يكتسي عملهما صبغة فنيّة.

 

 

منصّة: فرصة فريدة من نوعها

في طريقهما إلى الجامعة، اطلعت الصّديقتان يوما على معلّقة إشهاريّة للحاضنة منصّة التي هي عبارة عن ” مخبر رقميّ في المشهد الثقافي والإبداعي”. استرجعت إيناس تلك الذّكريات بقولها: ” ذلك بالتّحديد ما كنّا نحتاجه فأعددنا بسرعة ملفّنا وقدّمنا ترشّحنا في آخر دقيقة ولم نكن في تلك المرحلة نحمل سوى فكرة غامضة ومجرّدة عمّا نريد القيام به. فقدت نظّارتي يوما ولم أكن قادرة على اشتراء نظّارات جديدة وفي المقابل كانت لديّ الكثير من الأغطية البلاستيكيّة لاستخدامها في مشروع فنيّ فخامرتني آن ذاك فكرة مزج الوضعين معا لإعداد مشروع تدعمه Minassa Lab”.

بعد بضعة أسابيع تلقّى الثنائي الخبر السّعيد حيث تمّ اختيار فكرتهما ضمن 100 مشروع آخر وتمكّنت الشابتان من المشاركة في برنامج الدّعم المموّل من الاتحاد الأوروبي.

تقدّم الحاضنة Minassa Lab الدّعم التقني والمالي للطّلبة والمتخرّجين الجدد في الاختصاصات الابداعيّة لتطوير مشاريعهم الابداعيّة الرقميّة ويهدف البرنامج إلى تسريع نسق رقمنة الصّناعات الثقافيّة والابداعيّة وإلى رفع وعي الشباب بأهميّة ريادة الأعمال في القطاعات الابداعيّة.

تقول سوسن: ” كانت حقّا فرصة فريدة من نوعها حيث قدّموا لنا الدّعم في كلّ مرحلة من مراحل بعث المشروع: من صياغة الفكرة إلى إعداد خطّة العمل وتابعنا أيضا تدريبا لتنمية مهاراتنا في مجال الخطابة”.

 

 

مسار ابتكاري غير ملوّث

لم يكن الانتقاء الأول سوى مرحلة من مسارهما الطّويل إذ كان على الطّالبتين إثر ذلك تحويل فكرتيهما إلى حقيقة وهو ما حدّثتنا بشأنه إيناس قائلة:” قمنا بالعديد من البحوث وتبيّنا أنّه يوجد نوعان من البلاستيك: النّوع الأوّل الأكثر انتشارا نجده في حياتنا اليوميّة ويمكن أن نعرّضه للحرارة دون أن يتسبّب في انبعاث الأبخرة والغازات السامّة أو كميّات قليلة منها وهو بالتّحديد ما كنّا نبحث عنه إذ كنّا نرفض تلويث البيئة بغرض إعادة التّدوير وكنّا نريد اعتماد عمليّة إبداعيّة غير ملوثّة”.

توصّلت إيناس وسوسن من خلال عدد من المرشّحات والحسابات الرياضيّة والرّصد إلى تطوير صيغة محددة لتسخين البلاستيك حتّى درجة القابليّة للطّرق “دون أن يحترق كثيرا كي لا تنبعث منه غازات سامة”.

ثمّ انكبّتا على صياغة النّتائج في إطار خطّة العمل وإنجاز دراسة للسّوق والبحث عن الشركاء المحتملين:” نحن نكتفي بصنع الإطار ولا نصنع النظّارة كاملة لذلك كنّا في حاجة للبحث عن شركاء مهنيّين نثق فيهم لتسويق منتجاتنا وهو مجال يعرف الكثير من المنافسة!”

تابعت الصّديقتان على امتداد الأشهر الستة الماضية العديد من الدّورات والبرامج التدريبيّة وجلسات التّشبيك مع Minassa Lab ممّا مكّنهما من الوصول على المراحل النهائيّة من خطة العمل و هما الآن على أتمّ الاستعداد لإطلاق Ayyure  (أو القمر باللغة الأمازيغيّة) في شكل منصّة الكترونيّة تعرض نظّارات في المتناول و صديقة للبيئة مع التّرويج لدى التّونسيّين لإعادة تدوير البلاستيك.

 

يساهم برنامج Innov’i- EU4Innovation  في التنمية الاقتصاديّة المستدامة والشاملة في تونس من خلال تعزيز وهيكلة وإدامة النّظام البيئي للابتكار وريادة الأعمال في تونس. يشارك الاتحاد الأوروبي في تمويل البرنامج وتشرف على تنفيذه مؤسّسة خبراء فرنسا (Expertise France) وهو يمتدّ على 60 شهرا (2019-2024) بميزانيّة تبلغ 14.5 مليون يورو ويغطّي 21 من أصل 24 ولاية تونسيّة.

يمتدّ مشروع Minassa Lab على 18 شهرا و تشرف على تنفيذه Inco Tunisie  بدعم من برنامج Innovi’ وهو يهدف إلى الدّفع نحو ظهور مؤسّسات ناشئة رقميّة مبدعة في قطاع الصّناعات الثقافيّة والابداعيّة عبر مختلف أنحاء تونس. يسعى المشروع إلى تقديم الدّعم التقني والمالي للطّلبة والمتخرّجين الجدد في الاختصاصات الابداعيّة لتطوير مشاريعهم الرقميّة والابداعيّة. يركّز المشروع على ثلاثة أهداف هي رفع الوعي ضمن الطّلبة والمتخرّجين بشأن التحدّيات التي تطرحها ريادة الأعمال الابداعيّة والثقافيّة؛ ودعم 100 طالب و/أو متخرّج جديد لبعث مشاريعهم في المجال الإبداعي والثقافي بناء على التّكنولوجيات الرقميّة؛ و تمويل و دعم 15 مؤسّسة ناشئة.

اقرأ في: English Français